ابن الجوزي
158
صفة الصفوة
حدّ الرّضا عن اللّه تعالى ، فقال : الراضي عن اللّه لا يتمنى سوى المنزلة التي هو فيها . وعن حامد بن عمرو البكراوي قال : سمعت عبد اللّه بن ثعلبة يقول لسفيان بن عيينة : يا أبا محمد وا حزناه على الحزن . فقال سفيان : يا عبد اللّه هل حزنت قطّ لعلم اللّه جلّ وعزّ فيك ؟ فقال عبد اللّه : آه تركتني لا أفرح . وعن سفيان قال : قال الأحنف : قال لنا عمر بن الخطاب : تفقّهوا قبل أن تسودوا قال سفيان : لأن الرجل إذا أفقه لم يطلب السؤدد . أدرك سفيان بن عيينة ستة وثمانين نفسا من أعلام التابعين ، وأسند عن جمهورهم : كعمرو بن دينار والزهري وابن المنكدر وأبي حازم والأعمش وأيوب . وحدّث عنه من كبار الأئمة : الثّوري ، وشعبة ، والأعمش ، والأوزاعي . ذكر وفاته ومبلغ سنه عن سليمان بن أيوب قال : سمعت ابن عيينة يقول شهدت ثمانين موقفا . وعن الحسن بن عمران بن عيينة ، ابن أخي سفيان بن عيينة ، قال : حججت مع عمّي سفيان آخر حجّة حجّها سنة سبع وتسعين ومائة فلما كنا بجمع وصلّى استلقى على فراشه . ثم قال : قد وافيت هذا الموضع سبعين عاما ، أقول في كل سنة : اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان ، وإني قد استحييت من اللّه من كثرة ما أسأله ذلك . فرجع فتوفي في السنة الداخلة يوم السبت أول يوم من رجب سنة ثمان وتسعين ومائة ودفن بالحجون وهو ابن إحدى وتسعين سنة . وعن الحميدي قال : سفيان بن عيينة يقول ولدت سنة سبع ومائة . قال الحميدي : ومات سفيان سنة ثمان وتسعين في آخر يوم من جمادى الأولى . رحمه اللّه .